قال الله سبحانه وتعالى:
(وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ)
(سورة آل عمران: 103).
إنّ هذا النداء الإلهي صريح في دعوته المسلمين جميعاً للاعتصام والتمسك بحبل الله المنجي على ألا يتفرقوا او يسمحوا لأسباب الفرقة والتنازع فيما بينهم، وهذا المنطق القرآني الصريح يؤسس لوجوب التهيؤ لبناء الوحدة وتماسك الأمة وتدعم ذلك وتحث عليه عشرات الآيات القرآنية والسنة النبوية الشريفة.
إنّ التصريحات الأخيرة التي أدلى بها الشيخ يوسف القرضاوي رئيس (الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين) الى صحيفة (المصري اليوم) والمنشور يوم (9/9/2008م) لا تنجسم وهذا النداء الإلهي الذي ينص على الوحدة وعدم الفرقة وفي الوقت نفسه تثير استغرابنا جميعاً حيث ان المسلمين يتوقعون من أمثال هؤلاء العلماء ان ينطقوا بالحقيقة ويدعوا الى وحدة الأمة وتراصّها بوجه التحديات المعقدة التي يواجهها المسلمون في كل مكان حيث لم تسلم رموزنا الدينية من اللمز بدعوى حرية الرأي في وقت يدعونا القرآن الى احترام الأديان السماوية وعدم التفريق يبن رسل الله جميعاً (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ)(سورة البقرة: 285).
وللأسف الشديد وربما في غفلة منه أطلق الشيخ القرضاوي تصريحات مجانبة للحقيقة باتهامه ما يقرب من نصف مليار مسلم اليوم وهم اتباع أهل البيت (عليهم السلام) بلمز عقيدتهم الإسلامية الناصعة محمّلاً مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) ما لا تحتمل. وقد جرت أحاديث ومؤتمرات وندوات ولقاءات علمية عديدة في اماكن مختلفة من العالم شاركنا هو فيها وعلماء الأمة الآخرين في إطار التقريب بين المذاهب الإسلامية وضرورة التطلع لبناء صروح للوحدة الإسلامية، وكانت نسبة كبيرة من هذه الاحاديث قد جرت معه مباشرة لكننا نُفاجأ كل مرة بتصريحات غير مسؤولة عن وحدة هذه الأمة المغلوبة على أمرها بفعل أجندة التدمير ومخططات الهدم لمستقبل هذه الأمة الواعدة التي طالما حذر رسول الله (ص) من الفرقة والاختلاف بينها. وإذا كان ثمة اختلاف في الرأي فليست المنابر الاعلامية مكاناً مناسباً لها وهذا ما أقرّه علماء هذه الأمة والشيخ القرضاوي كان أحدهم من خلال المؤتمرات ولقاءات الوحدة والتقريب.
إننا نهيب بكل علماء الأمة الإسلامية من السنة والشيعة بالتزام خطاب الوحدة والوئام وتجنب خطاب الفرقة والاختلاف، لما يحيط المسلمين اليوم من مخطط رهيب للنيل من وحدتهم وتماسكهم واستهداف وجودهم فالفتنة نائمة لعن الله من أيقظها.
قال الله سبحانه وتعالى:
(وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصبرُوا إنّ الله مَعَ الصَّابرينَ) (سورة الانفال: 46).
المركز الاسلامي في انجلترا
16 رمضان المبارك 1429هـ
17 (سبتمبر) 2008م
|
|
التصريحات الأخيرة التي أدلى بها الشيخ يوسف القرضاوي رئيس (الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين)
الى صحيفة (المصري اليوم)